مؤلف مجهول
214
كتاب في الأخلاق والعرفان
يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى « 1 » وقال : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وهي الملّة الحنيفيّة وكلمة الإخلاص لَا انْفِصامَ لَها « 2 » يقول : لا زوال لقائلها عن الجنّة ولا هلاك بدخول النّار ولا انقطاع عن الثّواب . ومن شرائط هذه الكلمة الشّريفة اعتقاد الوحدة للواحد القديم ، وتصفية العقد وإخلاص الضّمائر ، وصدق النيّة وتعظيم الحرمة ، وصحّة الإرادة وتصديق النّبوّة وتحقيق الرّسالة ، وموالاة أهل الحقّ ومعاداة أهل الباطل ، ووفاء العبوديّة وحلاوة العبادة ، ورؤية المنّة والصّبر على النّوائب والمحن ، والرّضا بالقضايا النّازلة ، والتّسليم للأحكام الواردة ، والإيقان بالمواعيد الصّادقة ، وصدق التّوكّل على اللّه في السرّ والعلانية ، والإنابة إليه في البلوى والرّاحة ، والسّكون معه في الرّخاء والشدّة ، والاستيناس به في العسر واليسر ، وبذل المجهود في حال التعذّر والإمكان . فمن [ قام ] بهذه الشّرائط فقد قام بوفاء هذه الكلمة ، ومن ضيّعها أو واحدة منها فقد بخس حظّ نفسه وعدل عن منهاج سيّده وآثر هواه على دينه ، قال اللّه تعالى : لا إله إلّا اللّه حصني ، من دخل حصني أمن من عذابي . رواه الرّضا عليه السّلام عن آبائه الطّاهرين عن رسول ربّ العالمين عن جبرئيل عن اللّه وحده لا شريك له « 3 » فتدبّر هذه الكلمة واعرف حقّها ووقّر أهلها واعتقدها اعتقاد عبد منيب إلى ربّه مقبل على أمره ، ترى الخير فيه دينا ودنيا ، ثبّتك اللّه وإيّانا عليه ، إنّه الكافي الوفيّ ، ولا قوّة إلّا به ، وهو اللّه العظيم .
--> ( 1 ) . الزّمر : 17 . ( 2 ) . البقرة : 256 . ( 3 ) . عيون أخبار الرّضا عليه السّلام : 1 / 145 والأمالي للصّدوق : 306 .